العز بن عبد السلام
94
تفسير العز بن عبد السلام
ومن تبعه فهلم إلينا ، أو قريظة قالوا لإخوانهم المنافقين : هلم إلينا فإن محمدا هالك وإن ظفر بكم أبو سفيان لم يبق منكم أحدا ، أو انصرف يومئذ صحابي فوجد بين يدي أخيه لأبويه رغيفا وشواء ، فقال : أنت هكذا والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين الرماح والسيوف فقال : هلم إليّ فقد أحيط بك وبصاحبك . فقال : كذبت ، وأتى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبره فوجدها قد نزلت . « وَلا يَأْتُونَ » القتال إلا كارهين ، أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين ، أو لا يشهدونه إلا رياء وسمعة . أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [ الأحزاب : 19 ] . « أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ » بالخير ، أو بالقتال معكم ، أو بالغنائم إذا أصابوها ، أو بالنفقة في سبيل اللّه . « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ » من النبي إذا غلب ، أو من العدو إذا أقبل . « سَلَقُوكُمْ » رفعوا أصواتهم عليكم ، أو آذوكم بالكلام الشديد والسّلق : الأذى ، قال الخليل : سلقته باللسان إذا أسمعته ما يكره . « حِدادٍ » شديدة ذربة ، جدالا في أنفسهم ، أو نزاعا في الغنيمة . « أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ » على قسمة الغنيمة ، أو الغنيمة في سبيل اللّه ، أو على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لظفره . « لَمْ يُؤْمِنُوا » بقلوبهم . « فَأَحْبَطَ اللَّهُ » ثواب حسناتهم . يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 20 ] . « يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا » لخوفهم وشدة جزعهم ، أو تصنعا للرياء واستدامة للتخوف . « إِلَّا قَلِيلًا » كرها ، أو رياء . لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ الأحزاب : 21 ] . « أُسْوَةٌ » مواساة عند القتال ، أو قدوة حسنة يتبع فيها ، والأسوة : المشاركة في الأمر ، واساه في ماله جعل له فيه نصيبا . حثّهم بذلك على الصبر معه في الحروب ، أو تسلية فيما أصابهم ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شج وكسرت رباعيته وقتل عمه .